أخبــاربلاد المهجر

ما وراء تصاعد المعارضة المسلحة في النيجر؟

بدأت المعارضة المسلحة في النيجر إعادة تنظيم صفوفها بعد فترة من الهدوء النسبي، مع إعلان حركة جديدة تضم مقاتلين من أصول طوارقية وتبوية انضمامها إلى تنسيقية القوات المسلحة لتحرير النيجر، التي يقودها محمود صالح.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توسع دائرة الحركات المسلحة المعارضة للمجلس العسكري الحاكم في نيامي، بعدما أعلنت الحركة الشعبية النيجرية بقيادة محمد تينايمي انضمامها إلى الجماعة التي يقودها صالح، مؤكدة أن القرار جاء استجابة لما وصفته بـ”خطورة الأزمة التي تمر بها البلاد” وضرورة توحيد جهود الفصائل المناهضة للسلطة.

وأعلنت الحركة دعمها لمبادرة جبهة التحرير الوطني الهادفة إلى توحيد الحركات المسلحة وتنسيق عملياتها، مشيرة إلى انتقال مشاركتها من الجانب السياسي إلى التعاون العسكري المباشر، بعد انضمام مقاتليها منذ الأول من آب/أغسطس إلى قواعد العمليات المشتركة التابعة للتنسيقية.

وتأسست القوات المسلحة لتحرير النيجر عام 2024 بمشاركة عدد من الفصائل المسلحة، بينها جبهة التحرير الوطني، بهدف إنهاء حكم المجلس العسكري وإعادة النظام الدستوري في البلاد.

ويعكس انضمام الفصائل الجديدة محاولة لإعادة ترتيب المعارضة المسلحة في وقت تواجه فيه النيجر تحديات أمنية متزايدة من جماعات متطرفة تنشط في منطقة الساحل، من بينها تنظيم “داعش” وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.

عودة جبهة التحرير الوطني إلى الواجهة

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان قائد جبهة التحرير الوطني محمود صالح استئناف ما وصفه بـ”الكفاح المسلح” ضد المجلس العسكري، عقب الإفراج عنه بعد أكثر من عام على توقيفه في ليبيا.

وكانت الجبهة قد تراجعت عن نشاطها خلال الفترة الماضية بعد اعتقال قائدها في مدينة القطرون الليبية في شباط/فبراير 2025، قبل إطلاق سراحه في حزيران/يونيو الماضي إلى جانب عدد من أعضاء الحركة.

وبعد أسابيع من الإفراج عنه، ظهر مقاتلون تابعون للجبهة في منطقة أهاهي الجبلية الواقعة قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والنيجر، في مشهد عسكري أعاد الحركة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في البلاد.

وتتهم جبهة التحرير الوطني السلطات العسكرية في نيامي بالسعي إلى ترسيخ حكمها بعد انقلاب عام 2023، فيما تقول إنها تدافع عن عودة الرئيس المعزول محمد بازوم واستعادة النظام الدستوري.

صراع على النفط والنفوذ

ويرتبط اسم الجبهة بهجمات استهدفت منشآت حيوية، أبرزها خط أنابيب النفط الرابط بين حقول أغادم في شرق النيجر وميناء سيمي كبودجي في بنين، والذي يمثل أحد أهم مشاريع تصدير النفط في البلاد.

وفي حزيران/يونيو 2024، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن استهداف جزء من خط الأنابيب الذي يمتد لنحو 2000 كيلومتر، ما أثار مخاوف بشأن أمن قطاع الطاقة في النيجر.

وينحدر محمود صالح من منطقة أغادم شمال شرقي البلاد وينتمي إلى جماعة التبو، كما يمتلك خبرة في قطاع النفط بعد عمله في مجال العلاقات المحلية لدى شركة نفطية صينية، وهو ما منحه معرفة واسعة بالمناطق النفطية ومطالب المجتمعات المحلية المحيطة بها.

المجلس العسكري يرفض التهديدات

من جهته، صنّف المجلس العسكري الحاكم حركة صالح كمنظمة متطرفة، واتخذ إجراءات بحقه بينها سحب الجنسية النيجرية، بينما قلل قائد المجلس عبد الرحمن تياني من خطورة تحركات المعارضة المسلحة.

واتهم تياني جهات غربية بالوقوف خلف هجمات استهدفت مواقع في العاصمة نيامي، معتبراً أن بعض منفذيها يعملون ضمن شبكات مرتبطة بقوى خارجية.

ومع عودة الفصائل المسلحة إلى التحرك، تواجه النيجر مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات العسكرية الحفاظ على السيطرة الأمنية وسط تحديات متشابكة تشمل المعارضة المسلحة والجماعات المتطرفة والأزمات الاقتصادية في منطقة الساحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى